القاضي عبد الجبار الهمذاني
285
المغني في أبواب التوحيد والعدل
لأمير المؤمنين صار الّذي يلزمه في إنكار ذلك قولا وفعلا « 1 » أوكد مما يلزم غيره ، من حيث أزيل عن حقه وعن المقام العظيم الّذي جعل له ، فكان يجب أن يكون نكيره قولا وفعلا بحيث تزول معه الشبهة ويظهر كظهور البيعة لأبى بكر ، وقد عرفنا خلاف ذلك . بل كان يجب أن يتكرر منه النكير حالا بعد حال ، وأن لا يقتصر على نكير تقدم ، وكان يجب أن لا تظهر له معاضدة ولا معاونة ؛ لما فيه من إبهام « 2 » كونه محقا ، وذلك لا يحل في الدين . وكان يجب إن لم يرد نكيره وإظهاره الخلاف ، على ما ظهر من الحسن عليه السلام وغيره في أيام بنى أمية ، أن لا ينقص من ذلك ، فقد علم أنهم لما طولبوا بالبيعة له فامتنعوا وتهاربوا ، وأظهروا الخلاف والنكير ، ولم يكن فزعه من أبى بكر إلا دون فزعهم من يزيد الملعون وغيره . وإنما الّذي يروى عنه أنه كان يعتب على القوم من حيث استبدوا بالرأي دونه مع محلد « 3 » العظيم ، وأنه استوحش من ذلك فتأخر عن البيعة لذلك ولغيره ، نحو التشاغل بأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، ثم بأمر فاطمة عليها السلام ، إلى غير ذلك مما يذكر في هذا الباب ، فلم يبق في هذه الأيام لتؤخره من بعد . ولا يمتنع أن يكون بعضهم رأى منه عليه السلام نفورا واستيحاشا فظن أنه كاره
--> ( 1 ) جاء في الأصل بعد كلمة ( وفعلا ) هذه العبارة ( بحيث تزول معه الشبهة ، ويظهر فكظهور البيعة ) ولكنها مشطوبة شطبا واضحا ما عدا الكلمات ( الشبهة ) فقد شطب ألفها ولامها ، وتاؤها ، و ( ويظهر ) فقد شطب واوها وياؤها ، و ( فكظهور ) فإن فاءها تبدو كشطب ألحق بها وأصلها ( كظهور ) . اقرأ أسطرا مما بعد . ( 2 ) يمكن أن تكون ( إبهام ) . ( 3 ) كذا في الأصل ولعلها : محله